المقريزي

266

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

سليمان بن خالد البساطي عن قضاء القضاة المالكية للنصف من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة خلع عليه واستقرّ عوضه في قضاء القضاة المالكية بديار مصر ، فشكرت سيرته ، وحمدت طريقته ، وعرف بمعرفة الفقه والمشاركة في الحديث والمعرفة بالنحو والأصول ، مع الخير والعفّة والأمانة والحفظ للسانه بحيث لم يتكلّم فيما لا يعنيه ، وعدم الغيبة ، والتّرداد لأهل العلم والصّلاح ، وملازمة الاعتكاف في شهر رمضان ، وضبط نفسه ومنصب قضائه ، والحزم في أموره كلّها ، ولم يقبل لأحد هدية ، وكان يتشدّد في ذلك غاية التّشدّد ، ويتحرّى في أمر الشّهود والسّجلات ، لمعرفته بالشّروط والسّجلات وتنقيبه ، تحريا تاما ، ولم يعب بشيء سوى استكثاره من الشّهود ، فلمّا بلغه ذلك صار في أول العام يلزم نفسه أن لا يجلس أحد فضلا عن تعديله ، ولم يزل على سداد إلى أن تنكّر ما بين الشّيخ أكمل الدين شيخ خانكاه شيخو وبين الشيخ شمس الدين الركراكي مدرّس المالكية بها وعزله عن التدريس فشقّ ذلك على السّلطان الملك الظاهر برقوق وبعث إلى الأكمل بإعادته فلم يوافق على ذلك ، ورفع ابن خير قصّة للسّلطان يسأل فيها تقريره عوض الركراكي في التدريس ، فغضب السّلطان وعزله في الحال ، وألزمه الإقامة بداره ، وذلك يوم السبت سابع عشر جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ، وولى شيخنا أبا زيد عبد الرحمن بن خلدون ، ثم أعاد ابن خير مرة ثانية بعد عزل ابن خلدون في يوم السبت سابع جمادى الأولى سنة سبع وثمانين ، فمشى على طريقته الحميدة حتى مات قاضيا يوم الأربعاء سابع عشر شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، ودفن خارج باب النّصر رحمه اللّه ، فلقد كان من محاسن الزمان . وولي بعده تاج الدين بهرام بن عبد اللّه بن عبد العزيز الدّميري . 607 - عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن إسماعيل ، القاضي ناصر الدين ابن الشيخ شمس الدين ابن تقيّ الدّين الكنانيّ المدنيّ